الشيخ الطبرسي
106
مختصر مجمع البيان
الذين أتبعوا وهم القادة والرؤساء من المشركين ، تبرأوا من الذين اتبعوهم . ورأى التابعون والمتبوعون العذاب وتقطّعت بهم الأسباب ، من التواصل والرحمية والعهود التي كانت بينهم والأعمال التي كانوا يعملونها في شركهم ويظنون أنها توصلهم إلى النجاة ، وتمنّوا أن تكون لهم كرة وعودة إلى الدنيا فيعلنون تبرءهم من أولئك القادة والرؤساء . كذلك يريهم اللّه أعمالهم حسرات عليهم ، وهي المعاصي التي عملوها أو الطاعات التي لم يعملوها وضيّعوها . وروي عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال : هو الرجل يكتسب المال ولا يعمل فيه عملا صالحا ، فيرى الأول ما كسبه حسرة في ميزان غيره وما هم بخارجين من النار . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 168 ] يا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالاً طَيِّباً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ( 168 ) قوله تعالى : عن ابن عباس : انها نزلت في ثقيف وخزاعة وبني عامر بن صعصعة وبني مدلج ، لما حرموا على أنفسهم من الحرث والأنعام والبحيرة والسائبة والوصيلة فنهاهم اللّه عن ذلك . وأن اللّه سبحانه لما قدم ذكر التوحيد وأهله والشرك وأهله عقّبه بذكر ما تتابع منه سبحانه على الفريقين من النعم والإحسان . ثم حذّرهم ونهاهم عن اتباع الشيطان لما في ذلك من الجحود لنعمه والكفران . مع أن الآية خطاب لعموم المكلفين من بني آدم . وفي هذه الآية دلالة على إباحة المأكل إلا ما دل الدليل على حرمته .